وَقَوْلُهُ :﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ يعنى وتنزع الملك ممن تشاء أَنْ تَنْزِعَهُ مِنْهُ، فَتَرَكَ ذِكْرَ أَنْ تَنْزِعَهُ مِنْهُ اكْتِفَاءً بِدَلاَلَةِ قَوْلِهِ :﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ عَلَيْهِ، كَمَا يُقَالُ : خُذْ مَا شِئْتَ، وَكُنْ فِيمَا شِئْتَ، يُرَادُ : خُذْ مَا شِئْتَ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَكُنْ فِيمَا شِئْتَ أَنْ تَكُونَ فِيهِ، وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ :﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ يَعْنِي : فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ أَنْ يُرَكِّبَكَ فِيهَا رَكَّبَكَ.
وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَابًا لِمَسْأَلَتِهِ رَبَّهُ أَنْ يَجْعَلَ مُلْكَ فَارِسَ وَالرُّومِ لِأُمَّتِهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
٦٨٣٢- حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ؛ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ رَبَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ مُلْكَ فَارِسَ وَالرُّومِ فِي أُمَّتِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ إِلَى :﴿إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
٦٨٣٣- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ : ذُكِرَ لَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَ مُلْكَ فَارِسَ وَالرُّومِ فِي أُمَّتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَعْنَى الْمُلْكِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ النُّبُوَّةُ.