وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي هِيَ الْقِرَاءَةُ فِي قَوْلِهِ :﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ﴾ النَّصَبُ لِإِجْمَاعِ قُرَّاءِ الأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ نَقْلاً مُسْتَفِيضًا وِرَاثَةً عَنِ الْحُجَّةِ.
وَإِنَّمَا اخْتِيرَ النَّصَبُ فِي الْقَوْلِ ؛ لأَنَّ إِلا أَنْ لاَ تَكُونُ إِلاَّ مَعْرِفَةً، فَكَانَتْ أَوْلَى بِأَنْ تَكُونَ هِيَ الاِسْمَ دُونَ الأَسْمَاءِ الَّتِي قَدْ تَكُونُ مَعْرِفَةً أَحْيَانًا وَنَكِرَةً أَحْيَانًا، وَلِذَلِكَ اخْتِيرَ النَّصَبُ فِي كُلِّ اسْمٍ وَلِيَ كَانَ إِذَا كَانَ بَعْدَهُ أَنِ الْخَفِيفَةُ، كَقَوْلِهِ :﴿فَمَا كَانَ جَوَّابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ﴾ وَقَوْلِهِ :﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا﴾.
فَأَمَّا إِذَا كَانَ الَّذِي يَلِي كَانَ اسْمًا مَعْرِفَةً، وَالَّذِي بَعْدَهُ مِثْلُهُ، فَسَوَاءٌ الرَّفْعُ وَالنُّصْبُ فِي الَّذِي وَلِيَ كَانَ، فَإِنْ جَعَلْتَ الَّذِي وَلِيَ كَانَ هُوَ الاِسْمَ رَفَعْتَهُ وَنَصَبْتَ الَّذِي بَعْدَهُ، وَإِنْ جَعَلْتَ الَّذِي وَلِيَ كَانَ هُوَ الْخَبَرَ نَصَبْتَهُ وَرَفَعْتَ الَّذِي بَعْدَهُ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ :﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى﴾، إِنْ جَعَلْتَ الْعَاقِبَةَ الاِسْمَ رَفَعْتَهَا، وَجَعَلْتَ السُّوأَى هِيَ الْخَبَرَ مَنْصُوبَةً، وَإِنْ جَعَلْتَ الْعَاقِبَةَ الْخَبَرَ نَصَبْتَ، فَقُلْتَ : ثم وَكَانَ عَاقَبَهَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى، وَجَعَلْتَ السُّوأَى هِيَ الاِسْمَ، فَكَانَتْ مَرْفُوعَةً، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :.
لَقَدْ عَلِمَ الأَقْوَامُ مَا كَانَ دَاءَهَا... بِثَهْلاَنَ إِلاَّ الْخِزْيُ مِمَّنْ يَقُودُهَا.