٨٠٩٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ.
٨٠٩٨- حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ : أَنَّبَهُمُ اللَّهُ بِالْفِرَارِ عَنْ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ لاَ يَعْطِفُونَ عَلَيْهِ لِدُعَائِهِ إِيَّاهُمْ فَقَالَ :﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾.
٨٠٩٩- حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ :﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ هَذَا يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ انْكَشَفَ النَّاسُ عَنْهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ :﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ يَعْنِي : فَجَازَاكُمْ بِفِرَارِكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ، وَفَشَلِكُمْ عَنْ عَدُوِّكُمْ، وَمَعْصِيَتِكُمْ رَبَّكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ، يَقُولُ : غَمًّا عَلَى غَمٍّ.
وَسَمَّى الْعُقُوبَةَ الَّتِي عَاقَبَهُمْ بِهَا مِنْ تَسْلِيطِ عَدُوِّهِمْ عَلَيْهِمْ حَتَّى نَالَ مِنْهُمْ مَا نَالَ ثَوَابًا، إِذْ كَانَ جزاء مِنْ عَمَلِهِمُ الَّذِي سَخَطِهِ وَلَمْ يَرْضَهُ مِنْهُمْ، فَدَلَّ بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ أَنَّ كُلَّ عِوَضٍ كَالْمُعَوَّضِ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْعَمَلِ، خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا، أَوِ الْعِوَضُ الَّذِي بَذَلَهُ رَجُلٌ لِرَجُلٍ أَوْ يَدٌ سَلَفَتْ لَهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ مُسْتَحِقٌّ اسْمَ ثَوَابٍ كَانَ ذَلِكَ الْعِوَضُ تَكْرِمَةٌ أَوْ عُقُوبَةً، وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ :.
أَخَافُ زِيَادًا أَنْ يَكُونَ عَطَاؤُهُ... أَدَاهَمَ سُودًا أَوْ مُحَدْرَجَةً سُمْرَا
فَجَعَلَ الْعَطَاءَ الْعُقُوبَةَ، وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ لِآخَرَ سَلَفَ إِلَيْهِ مِنْهُ مَكْرُوهٌ : لَأُجَازِيَنَّكَ عَلَى فِعْلِكَ، وَلَأُثِيبِنَّكَ ثَوَابَكَ.


الصفحة التالية
Icon