ثُمَّ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ حِينَ أَرَادَ الاِنْصِرَافَ، أَشْرَفَ عَلَى الْجَبَلِ، ثُمَّ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَنِعْمَتْ فَعَالٌ، إِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ، يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، أُعْلُ هُبَلُ أَيْ أَظْهِرْ دِينَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ : قُمْ فَأَجِبْهُ فَقُلِ : اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ، لاَ سَوَاءٌ، قَتْلاَنَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلاَكُمْ فِي النَّارِ فَلَمَّا أَجَابَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبَا سُفْيَانَ، قَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ : هَلُمَّ إِلَيَّ يَا عُمَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْتِهِ فَانْظُرْ مَا شَأْنُهُ فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ : أُنْشِدُكَ اللَّهَ يَا عُمَرُ، أَقَتَلْنَا مُحَمَّدًا ؟ فَقَالَ عُمَرُ : اللَّهُمَّ لاَ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ كَلاَمَكَ الآنَ، فَقَالَ : أَنْتَ أَصْدَقُ عِنْدِي مِنَ ابْنِ قُمَيْئَةَ، وابر لِقَوْلِ ابْنِ قُمَيْئَةَ لَهُمْ : إِنِّي قَتَلْتُ مُحَمَّدًا ثُمَّ نَادَى أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي قَتْلاَكُمْ مُثْلَةٌ، وَاللَّهِ مَا رَضِيتُ، وَلاَ سَخِطْتَ، وَلاَ نَهَيْتُ، وَلا أَمَرْتُ.
٨١٠٩- حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ :﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ﴾ أَيْ كَرْبًا بَعْدَ كَرِبٍ قَتْلُ مَنْ قُتِلَ مِنْ إِخْوَانِكُمْ، وَعُلُوُّ عَدُوِّكُمْ عَلَيْكُمْ، وَمَا وَقَعَ فِي أَنْفُسِكُمْ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : قُتِلَ نَبِيُّكُمْ، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَتَابَعَ عَلَيْكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ، لِكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ ظُهُورِكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ بَعْدَ أَنْ رَأَيْتُمُوهُ بِأَعْيُنِكُمْ، وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ مِنْ قَتْلِ إِخْوَانِكُمْ ؛@