٨١٣٩- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ بَحْرٍ السِّقَاءِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ : سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ :﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ قَالَ : كَتَبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا فِي سَبِيلِهِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُقَاتِلُ يُقْتَلُ، وَلَكِنْ يُقْتَلُ مَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْقَتْلَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ : إِنَّ الَّذِينَ وَلَّوْا عَنِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَانْهَزَمُوا عَنْهُمْ.
وَقَوْلُهُ :﴿تَوَلَّوْا﴾ تَفَعَّلُوا، مِنْ قَوْلِهِمْ : وَلَّى فُلاَنٌ ظَهْرَهُ
وَقَوْلِهِ :﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ يَعْنِي : يَوْمَ الْتَقَى جَمْعُ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُسْلِمِينَ بِأُحُدٍ
﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ﴾ أَيْ إِنَّمَا دَعَاهُمْ إِلَى الزَّلَّةِ الشَّيْطَانُ
وَقَوْلُهُ اسْتَزَلَّ : اسْتَفْعَلَ، مِنَ الزَّلَّةِ، وَالزَّلَّةُ : هِيَ الْخَطِيئَةُ
﴿بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ يَعْنِي : بِبَعْضِ مَا عَمِلُوا مِنَ الذُّنُوبِ.
﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ يقول ولقد تجاوز الله لهم عن عقوبة ذنبهم فصح لهم عنه.
﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ يعنى به معط عن ذنوب من امن به واتبع رسوله بعفو عن عقوبته إياهم عليه ﴿حَلِيمٌ﴾ يعنى أنه ذو أناة لايعجل على من عصاه وخالف أمره بانقمة. @