وَهَذَا خَبَرٌ لَوْ كَانَ إِسْنَادُهُ صَحِيحًا لَمْ نَسْتَجِزْ أَنْ نَعْدُوَهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَلْكَنَ فِي إِسْنَادِهِ بَعْضُ مَا فِيهِ. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصِّدِّيقِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْمُصَدِّقُ قَوْلَهُ بِفِعْلِهِ، إِذْ كَانَ الْفَعِيلُ فِي كَلامِ الْعَرَبِ إِنَّمَا يَأْتِي إِذَا كَانَ مَأْخُوذًا مِنَ الْفِعْلِ بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ، إِمَّا فِي الْمَدْحِ وَإِمَّا فِي الذَّمِّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي صِفَةِ مَرْيَمَ :﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ وَإِذَا كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ مَا وَصَفْنَا، كَانَ دَاخِلاَ مَنْ كَانَ مَوْصُوفًا بِمَا قُلْنَا فِي صِفَةِ الْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقِينَ ؛
﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾ وَهُمْ جَمْعُ شَهِيدٍ : وَهُوَ الْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقِيَامِهِ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ فِي جَنْبِ اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ. ﴿وَالصَّالِحِينَ﴾ وَهُمْ جَمْعُ صَالِحٍ : وَهُوَ كُلُّ مَنْ صَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ وَعَلاَنِيَتُهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَحَسُنَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ نَعَتَهُمْ وَوَصَفَهُمْ رُفَقَاءَ فِي الْجَنَّةِ. وَالرَّفِيقُ فِي لَفْظِ الْوَاحِدِ بِمَعْنَى الْجَمِيعِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :.
دعونَ الْهَوَى ثُمَّ ارْتَمَيْنَ قُلُوبَنَا بِأَسْهُمِ أَعْدَاءٍ وَهُنَّ صَدِيقُ.
بِمَعْنَى : وَهُنَّ صَدَائِقُ. @


الصفحة التالية
Icon