الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً﴾ إِنَّمَا جَعَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ رَسُولاً بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْخَلْقِ تُبَلِّغُهُمْ مَا أَرْسَلْنَاكَ بِهِ مِنْ رِسَالَةٍ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ غَيْرُ الْبَلاَغِ وَأَدَاءِ الرِّسَالَةِ إِلَى مَنْ أُرْسِلْتَ، فَإِنْ قَبِلُوا مَا أُرْسِلْتَ بِهِ فَلِأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ رَدُّوا فَعَلَيْهَا. ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ﴾ عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمْ ﴿شَهِيدًا﴾ يَقُولُ : حَسْبُكَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ شَاهِدًا عَلَيْكَ فِي بَلاَغِكَ مَا أَمَرْتُكَ بِبَلاغِهِ مِنْ رِسَالَتِهِ وَوَحْيِهِ، وَعَلَى مَنْ أُرْسِلْتَ إِلَيْهِ فِي قَبُولِهِمْ مِنْكَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ إِلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُكَ وَأَمْرُهُمْ، وَهُوَ مُجَازِيكَ بِبَلاغِكَ مَا وَعَدَكَ به، وَمُجَازِيهِمْ مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ جَزَاءَهم الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءِ بِإِسَاءَتِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾
وَهَذَا إِعْذَارٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ فِي نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُمْ : مَنْ يُطِعْ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ رسولى مُحَمَّدًا اليكم، فَقَدْ أَطَاعَنِي بِطَاعَتِهِ إِيَّاهُ، فَاسْمَعُوا قَوْلَهُ، وَأَطِيعُوا أَمْرَهُ، فَإِنَّهُ مَهْمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَمِنْ أَمْرِي يَأْمُرُكُمْ، وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ شَيْءٍ فَمِنْ نَهْيِي، فَلاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ : إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ مِثْلُنَا يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْنَا. @