وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾ فَإِنَّ التَّاءَ مِنْ بَيَّتَ بُحَرِّكُتهَا بِالْفَتْحِ عليه عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ وَسَائِرُ الْقُرَّاءَ، لأَنَّهَا لامُ فَعَّلَ.
وَكَانَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْعِرَاقِ يُسَكِّنُهَا ثُمَّ يُدْغِمُهَا فِي الطَّاءِ لِمُقَارَبَتِهَا فِي الْمَخْرَجِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ :
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ، تَرْكُ الإِدْغَامِ لِأَنَّهَا، أَعْنِي التَّاءَ وَالطَّاءَ، مِنْ حَرْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ؛ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ تَرْكُ الإِدْغَامِ أَفْصَحَ اللُّغَتَيْنِ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَاللُّغَةُ الأُخْرَى جَائِزَةٌ، أَعْنِي الإِدْغَامَ فِي ذَلِكَ، مَحْكِيَّةٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَعْرِضْ يَا مُحَمَّدُ عَنْ هَؤُلاَءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَكَ فِيمَا تَأْمُرُهُمْ : أَمْرُكَ طَاعَةٌ، فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ خَالَفُوا مَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ وَغَيَّرُوهُ إِلَى مَا نَهَيْتَهُمْ عَنْهُ، وَخَلِّهِمْ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلاَلَةِ، وَارْضَ لَهُمْ بِي مُنْتَقِمًا مِنْهُمْ، وَتَوَكَّلْ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى اللَّهِ. يَقُولُ : أَيْ وَحَسْبُكَ بِاللَّهِ وَكِيلا : أَيْ فِيمَا بَأْموُرُكَ، وَوَلِيًّا لَهَا، وَدَافِعًا عَنْكَ وَنَاصِرًا.


الصفحة التالية
Icon