الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ :﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ أَفَلا يَتَدَبَّرُ الْمُبَيِّتُونَ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ كِتَابَ اللَّهِ، فَيَعْلَمُوا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي طَاعَتِكَ وَاتِّبَاعِ أَمْرِكَ، وَأَنَّ الَّذِي أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ التَّنْزِيلِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ، لاِتِّسَاقِ مَعَانِيهِ وَائْتِلاَفِ أَحْكَامِهِ وَتَأْيِيدِ بَعْضِهِ بَعْضًا بِالتَّصْدِيقِ، وَشَهَادَةِ بَعْضِهِ لِبَعْضٍ بِالتَّحْقِيقِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لاَخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُ وَتَنَاقَضَتْ مَعَانِيهِ وَأَبَانَ بَعْضُهُ عَنْ فَسَادِ بَعْضٍ. كَمَا :.
١٠٠٥٠- حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ :﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ أَيْ قَوْلُ اللَّهِ لاَ يَخْتَلِفُ، وَهُوَ حَقٌّ لَيْسَ فِيهِ بَاطِلٌ، وَإِنَّ قَوْلَ النَّاسِ يَخْتَلِفُ.
١٠٠٥١- حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : إِنَّ الْقُرْآنَ لاَ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَلاَ يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا، مَا جَهِلَ النَّاسُ مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ تَقْصِيرِ عُقُولِهِمْ وَجَهَالَتِهِمْ. وَقَرَأَ :﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ قَالَ : فَحَقٌّ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَقُولَ : كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَيُؤْمِنَ بِالْمُتَشَابَهِ، وَلاَ يَضْرِبَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ؛ وَإِذَا جَهِلَ أَمْرًا وَلَمْ يَعْرِفْ أَنْ يَقُولَ : الَّذِي قَالَ اللَّهُ حَقٌّ، وَيَعْرِفَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ قَوْلاً وَيَنْقُضَهُ، يَنْبَغِي أَنْ يُؤْمِنَ بِحَقِّيَّةِ مَا جَاءَ مِنَ اللَّهِ تعالى.


الصفحة التالية
Icon