١٠١٠٦- حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ :﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ قَالَ : قَالَ أَبِي : حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حُيِّيَ بِتَحِيَّةٍ أَنْ يُحَيِّيَ بِأَحْسَنَ مِنْهَا، وَإِذَا حَيَّاهُ غَيْرُ أَهْلِ الإِسْلاَمِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا قَالَ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الإِسْلاَمِ، وَوَجَّهَ مَعْنَاهُ إِلَى أَنَّهُ يَرُدُّ السَّلاَمَ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا حَيَّاهُ تَحِيَّةً أَحْسَنَ مِنْ تَحِيَّتِهِ أَوْ مِثْلَهَا. وَذَلِكَ أَنَّ الصِّحَاحَ مِنَ الآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال اذا سلم عليكم اهل الكتاب فقولو وعليكم فبين رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ رَدَّ تَحِيَّةَ كُلِّ كَافِرٍ أَحْسَنَ مِنْ تَحِيَّتِهِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِرَدِّ الأَحْسَنِ ؛ وَالْمِثْلِ فِي هَذِهِ الآيَةِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ مِنْهُ بَيْنَ الْمُسْتَوْجِبِ رَدَّ الأَحْسَنِ مِنْ تَحِيَّتِهِ عَلَيْهِ وَالْمَرْدُودِ عَلَيْهِ مِثْلُهَا بِدَلاَلَةٍ يُعْلَمُ بِهَا صِحَّةُ قَوْلِ مَنْ قَالَ : عَنَى بِرَدِّ الأَحْسَنِ الْمُسْلِمَ، وَبِرَدِّ الْمِثْلِ : أَهْلَ الْكُفْرِ.
وَالصَّوَابُ إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي الآيَةِ دَلاَلَةٌ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ وَلاجاء بِصِحَّتِهِ أَثَرٌ لاَزِمٌ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ بَيْنَ رَدِّ الأَحْسَنِ أَوِ الْمِثْلِ إِلاَّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي خَصَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَكُونُ مُسَلَّمًا لَهَا. وَقَدْ خَصَّتِ السُّنَّةُ أَهْلَ الْكُفْرِ بِالنَّهْيِ عَنْ رَدِّ الأَحْسَنِ مِنْ تَحِيَّتِهِمْ عَلَيْهِمْ أَوْ مِثْلِهَا، إِلاَّ بِأَنْ يُقَالَ : وَعَلَيْكُمْ، فَلاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَدَّى مَا حَدَّ فِي ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَمَّا أَهْلُ الإِسْلاَمِ، فَإِنَّ لِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ فِي الرَّدِّ مِنَ الْخِيَارِ مَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ.