وَإِنْ كَانَتْ عَاقِلَةُ الْقَاتِلِ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ فَإِنَّ لِوَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَيْهِمْ عِنْدَنَا أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَيْهِ عُلَمَاءُ الأَمْصَارِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذَلِكَ تَقْوِيمٌ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الإِبِلٍ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ فِي عَصْرِهِ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَوَّمَ فِي كُلِّ زَمَانٍ قِيمَتُهَا إِذَا عَدِمَ الإِبِلَ عَاقِلَةُ الْقَاتِلِ.
وَاعْتَلُّوا فى ذلك بِمَا :.
١٠٢٠٧- حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ : كَانَتِ الدِّيَةُ تَرْتَفِعُ وَتَنْخَفِضُ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ، فَخَشِيَ عُمَرُ مِنْ بَعْدِهِ، فَجَعَلَهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ.
وَأَمَّا الَّذِينَ أَوْجَبُوهَا فِي كُلِّ زَمَانٍ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ ذَهَبًا أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالُوا : ذَلِكَ فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، كَمَا فَرَضَ الإِبِلَ عَلَى أَهْلِ الإِبِلِ. قَالُوا : وَفِي إِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الأَمْصَارِ فِي كُلِّ عَصْرٍ، وَزَمَانٍ إِلاَّ مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ، عَلَى أَنَّهَا لاَ تُزَادُ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ وَلاَ تَنْقُصُ عَنْهَا، أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهَا الْوَاجِبَةُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وُجُوبَ الإِبِلِ عَلَى أَهْلِ الإِبِلِ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةً الِمِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ لاخْتَلَفَ ذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ لِتَغَيُّرِ أَسْعَارِ الإِبِلِ.