ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٠٢٩٦- حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ :﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ يَقُولُ : تَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ.
وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلاَلَةِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ :﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ مَا وَصَفْنَا من قَبْلُ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ عُقَيْبَ ذَلِكَ :﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ فَرَفَعَ مَا كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْخَوْفِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ عَنْكُمْ بِإِظْهَارِ دِينِهِ وَإِعْزَازِ أَهْلِهِ حَتَّى أَمْكَنَكُمْ إِظْهَارَ مَا كُنْتُمْ تَسْتَخْفُونَ بِهِ، مِنْ تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ، حَذَرًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ :﴿لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ لاَ يَعْتَدِلُ الْمُتَخَلِّفُونَ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، الْمُؤْثِرُونَ الدَّعَةَ وَالْخَفْضَ وَالْقُعُودَ فِي مَنَازِلِهِمْ عَلَى مُقَاسَاةِ حُزُونَةِ الأَسْفَارِ وَالسِّيَرِ فِي الأَرْضِ وَمَشَقَّةِ مُلاَقَاةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِجِهَادِهِمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَقِتَالِهِمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، إِلاَّ أَهْلُ الْعُذْرِ مِنْهُمْ بِذَهَابِ أَبْصَارِهِمْ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ أهلِ الَّتِي لاَ سَبِيلَ لِأَهْلِهَا لِلضَّرَرِ الَّذِي بِهِمْ إِلَى قِتَالِهِمْ وَجِهَادِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمِنْهَاجِ دِينِهِ، لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا @


الصفحة التالية
Icon