١٠٣٤٨- حدثنا سعيد ابن الربيع قال حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمه :﴿وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا﴾طريقا اليهما يعنى الى المدينه.
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ﴾ فَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ ﴿تَوَفَّاهُمُ﴾ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِمَعْنَى الْمُضِيِّ، لِأَنَّ فَعَلَ مَنْصُوبَةٌ فِي كُلِّ حَالٍ وَالآخَرُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِمَعْنَى الاِسْتِقْبَالِ، يُرَادُ بِهِ : إِنَّ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ فَتَكُونُ إِحْدَى التَّاءَيْنَ مِنْ تَوَفَّاهُمْ مَحْذُوفَةً، وَهِيَ مُرَادَةٌ فِي الْكَلِمَةِ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا اجْتَمَعَتْ تَاءَانِ فِي أَوَّلِ الْكَلِمَةِ رُبَّمَا حَذَفَتْ إِحْدَاهُمَا وَأَثْبَتَتِ الأُخْرَى، وَرُبَّمَا أَثْبَتَتْهُمَا جَمِيعًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ :﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وَمَنْ يُفَارِقْ أَرْضَ الشِّرْكِ وَأَهْلَهَا هَرَبًا بِدِينِهِ مِنْهَا وَمِنْهُمْ إِلَى أَرْضِ الإِسْلامِ وَأَهْلِهَا الْمُؤْمِنِينَ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي فِي مِنْهَاجِ دِينِ اللَّهِ وَطَرِيقِهِ الَّذِي شَرَعَهُ لِخَلْقِهِ، وَذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ. ﴿يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾ يَقُولُ : يَجِدْ هَذَا الْمُهَاجِرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا، وَهُوَ الْمُضْطَرِبُ فِي الْبِلاَدِ وَالْمَذْهَبِ، يُقَالَ مِنْهُ : رَاغَمَ فُلاَنٌ قَوْمَهُ مُرَاغَمًا وَمُرَاغَمَةً مَصْدَرَانِ، وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي جَعْدَةَ :.