وَالْغِنَى مِنَ الْفَقْرِ ؛ وَيَدْخُلُ فِيهِ السَّعَةُ مِنْ ضِيقِ الْهَمِّ، وَالْكَرْبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَهْلُ الإِيمَانِ بِاللَّهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي السَّعَةِ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الرَوْحِ وَالْفَرَجِ مِنْ مَكْرُوهِ مَا كَرِهَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ لِمَقَامِهِمْ بَيْنَ ظَهْرَانيِ الْمُشْرِكِينَ وَفِي سُلْطَانِهِمْ. وَلَمْ يَضَعِ اللَّهُ دَلاَلَةً عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ :﴿وَسَعَةً﴾ بَعْضَ مَعَانِي السَّعَةِ الَّتِي وَصَفْنَا، فَكُلُّ مَعَانِي السَّعَةِ هِيَ الَّتِي بِمَعْنَى الرَوْحِ وَالْفَرَجِ مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنْ ضِيقِ الْعَيْشِ وَغَمِّ جِوَارِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَضِيقِ الصَّدْرِ بِتَعَذُّرِ إِظْهَارِ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَإِخْلاَصِ تَوْحِيدِهِ وَفِرَاقِ الأَنْدَادِ وَالآلِهَةِ، دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ.
وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذِهِ الآيَةَ، أَعِنِّي قَوْلَهُ :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ أَنَّهَا حُكْمِ فى الْغَازِي يَخْرُجُ لِلْغَزْوِ فَيُدْرِكُهُ الْمَوْتُ بَعْدَ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَاصِلا فَيَمُوتُ، أَنَّ لَهُ سَهْمَهُ مِنَ الْمَغْنَمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ. كَمَا :.
١٠٣٧٦- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، يَقُولُونَ : مَنْ خَرَجَ فَاصِلاً وَجَبَ سَهْمُهُ ؛ وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.


الصفحة التالية
Icon