وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِهَا قَصْرَ صَلاَةِ الْخَوْفِ فِي حَالٍ غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ، إِلاَّ أَنَّهُ عَنَى بِهِ الْقَصْرَ فِي صَلاةِ السَّفَرِ، لا من صَلاةِ الإِقَامَةِ. قَالُوا : وَذَلِكَ أَنَّ صَلاَةَ السَّفَرِ فِي غَيْرِ حَالِ الْخَوْفِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرَ قَصْرٍ، كَمَا أَنَّ صَلاَةَ الإِقَامَةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي حَالِ الإِقَامَةِ، قَالُوا : فَقَصُرَتْ فِي السَّفَرِ فِي حَالِ الأَمْنِ غَيْرَ الْخَوْفِ عَنْ صَلاَةِ الْمُقِيمِ، فَجُعِلَتْ عَلَى النِّصْفِ، وَهِيَ تَمَامٌ فِي السَّفَرِ، ثُمَّ قُصِرَتْ فِي حَالِ الْخَوْفِ فِي السَّفَرِ عَنْ صَلاَةِ الأَمْنِ فِيهِ، فَجُعِلَتْ عَلَى النِّصْفِ رَكْعَةً.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٠٣٩٣- حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ :﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ :﴿عَدُوًّا مُبِينًا﴾ إِنَّ الصَّلاَةَ إِذَا صُلِّيَتْ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ فَهِيَ تَمَامٌ، وَالتَّقْصِيرُ لاَ يَحِلُّ إِلاَّ أَنْ تَخَافَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنِ الصَّلاَةِ وَالتَّقْصِيرُ رَكْعَةٌ، يَقُومُ الإِمَامُ، وَيَقُومُ جُنْدُهُ جُنْدَيْنِ، طَائِفَةٌ خَلْفَهُ، وَطَائِفَةٌ يُوَازُونَ الْعَدُوَّ، فَيُصَلِّي بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً وَيَمْشُونَ إِلَيْهِمْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ حَتَّى يَقُومُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ، وَتِلْكَ الْمِشْيَةُ الْقَهْقَرَى، ثُمَّ تَأْتِي الطَائِفَةُ الأُخْرَى، فَتُصَلِّي مَعَ الإِمَامِ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يَجْلِسُ الإِمَامُ فَيُسَلِّمُ، فَيَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى صَفِّهِمْ، وَيَقُومُ الآخَرُونَ فَيُضِيفُونَ إِلَى رَكْعَتِهِمْ رَكْعَةً، وَالنَّاسُ يَقُولُونَ : لا، @


الصفحة التالية
Icon