١١٥٥٦- حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّهُ قَرَأَ : وَأَرْجُلِكُمْ بِالْخَفْضِ.
١١٥٥٧- حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، أَنَّهُ قَرَأَ وَأَرْجُلِكُمْ بِالْكَسْرِ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ، أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِعُمُومِ مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ بِالْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ، كَمَا أَمَرَ بِعُمُومِ مَسْحِ الْوَجْهِ بِالتُّرَابِ فِي التَّيَمُّمِ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمَا الْمُتَوَضِّئُ كَانَ مُسْتَحِقًّا اسْمَ مَاسِحٍ غَاسِلٍ، لِأَنَّ غُسْلَهُمَا إِمْرَارُ الْمَاءِ عَلَيْهِمَا أَوْ إِصَابَتُهُمَا بِالْمَاءِ. ومَسْحُهُمَا : إِمْرَارُ الْيَدِ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَ الْيَدِ عَلَيْهِمَا. فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمَا فَاعِلٌ فَهُوَ غَاسِلٌ مَاسِحٌ.
وَلِذَلِكَ، مِنَ احْتِمَالِ الْمَسْحِ الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفْتُ مِنَ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا مَسْحٌ بِبَعْضٍ وَالآخَرُ مَسْحٌ بِالْجَمِيعِ، اخْتَلَفَتْ قِرَاءَةُ الْقُرَّاءَ فِي قَوْلِهِ :﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ فَنَصَبَهَا بَعْضُهُمْ تَوْجِيهًا مِنْهُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْفَرْضَ فِيهِمَا الْغُسْلُ وَإِنْكَارًا مِنْهُ الْمَسْحَ عَلَيْهِمَا مَعَ تَظَاهُرِ الأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُمُومِ مَسْحِهِمَا بِالْمَاءِ، وَخَفَضَهَا بَعْضُهُمْ تَوْجِيهًا مِنْهُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْفَرْضَ فِيهِمَا الْمَسْحُ.
ولِمَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ إِنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ عُمُومُ مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ بِالْمَاءِ كَرِهَ مَنْ كَرِهَ لِلْمُتَوَضِّئِ الاجْتِزَاءَ بِإِدْخَالِ رِجْلَيْهِ فِي الْمَاءِ دُونَ مَسْحِهِمَا بِيَدِهِ، أَوْ بِمَا قَامَ مَقَامَ الْيَدِ تَوْجِيهًا مِنْهُ قَوْلَهُ :﴿" وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ إِلَى مَسْحِ جَمِيعِهِمَا عَامًّا بِالْيَدِ، أَوْ بِمَا قَامَ مَقَامَ الْيَدِ دُونَ بَعْضِهِمَا مَعَ غُسْلِهَمَا بِالْمَاءِ.