يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿وَقَالَ اللَّهُ﴾ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿إِنِّي مَعَكُمْ﴾ يَقُولُ : إِنِّي نَاصِرُكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ وَعَدُوِّي الَّذِينَ أَمَرْتُكُمْ بِقِتَالِهِمْ إِنْ قَاتَلْتُمُوهُمْ وَوَفَيْتُمْ بِعَهْدِي وَمِيثَاقِي الَّذِي أَخَذْتُهُ عَلَيْكُمْ.
وَفِي الْكَلاَمِ مَحْذُوفٌ اسْتَغْنَى، بِمَا ظَهَرَ مِنَ الْكَلاَمِ عَمَّا حُذِفَ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلاَمِ : وَقَالَ اللَّهُ لَهُمْ : إِنِّي مَعَكُمْ، فَتَرَكَ ذِكْرَ لَهُمْ، اسْتِغْنَاءً بِقَوْلِهِ :﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ إِذْ كَانَ مُتَقَدِّمُ الْخَبَرِ عَنْ قَوْمٍ مُسَمَّيْنَ بِأَعْيَانِهِمْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ سِيَاقَ مَا فِي الْكَلاَمِ مِنَ الْخَبَرِ عَنْهُمْ، إِذْ لَمْ يَكُنِ الْكَلاَمُ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ.
ثُمَّ ابْتَدَأَ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْقَسَمَ، فَقَالَ : قَسَمٌا ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمْ﴾ مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ﴾ أَيْ أَعْطَيْتُمُوهَا مَنْ أَمَرْتُكُمْ بِإِعْطَائِهَا ﴿وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي﴾ يَقُولُ : وَصَدَّقْتُمْ بِمَا آتَاكُمْ بِهِ رُسُلِي مِنْ شَرَائِعِ دِينِي.
وَكَانَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ : هَذَا خِطَابٌ مِنَ اللَّهِ لِلنُّقَبَاءِ الاِثْنَيْ عَشَرَ.
١١٦٣٦- حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ : أَنَّ مُوسَى، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنُّقَبَاءِ الاِثْنَيْ عَشَرَ سِيرُوا إِلَيْهِمْ يَعْنِي إِلَى الْجَبَّارِينَ فَحَدِّثُونِي حَدِيثَهُمْ، وَمَا أَمْرُهُمْ، وَلاَ تَخَافُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَكُمْ مَا أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا.