وَلَيْسَ الَّذِي قَالَهُ الرَّبِيعُ فِي ذَلِكَ بِبَعِيدٍ مِنَ الصَّوَابِ، غَيْرَ أَنَّ مِنَ قَضَاءِ اللَّهِ فِي جَمِيعِ خَلْقِهِ أَنَّهُ نَاصِرٌ مَنْ أَطَاعَهُ، وَوَلِيُّ مَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ وَتَجَنَّبَ مَعْصِيَتَهُ وَعَافَى ذُنُوبَهُ. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ مِنْ طَاعَتِهِ : إِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَالإِيمَانُ بِالرُّسُلِ، وَسَائِرِ مَا نَدَبَ الْقَوْمَ إِلَيْهِ ؛ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ تَكْفِيرَ السَّيِّئَاتِ بِذَلِكَ وَإِدْخَالَ الْجَنَّاتِ بِهِ لَمْ يُخَصَّصُ بِهِ النُّقَبَاءُ دُونَ سَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ غَيْرِهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ نَدْبًا لِلْقَوْمِ جَمِيعًا وَحَضًّا لَهُمْ عَلَى مَا حَضَّهُمْ عَلَيْهِ، أَحَقُّ وَأَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ نَدْبًا لِبَعْضٍ وَحَضًّا لِخَاصٍّ دُونَ عَامٍّ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ :﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَأْوِيلُ ذَلِكَ : وَنَصَرْتُمُوهُمْ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :.
١١٦٣٧- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ :﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ قَالَ : نَصَرْتُمُوهُمْ.
١١٦٣٨- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
١١٦٣٩- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ : قَوْلُهُ :﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ قَالَ : نَصَرْتُمُوهُمْ بِالسَّيْفِ.
وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الطَّاعَةُ وَالنُّصْرَةُ.