١١٨٠٨- حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، قَالَ : أَقْبَلْتُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَرْمِي الْجَمْرَةَ وَهُوَ مُتَقَنِّعٌ مُتَوَكِّئٌ عَلَى يَدِي، حَتَّى إِذَا وَازَيْنَا بِمَنْزِلِ سَمُرَةَ الصَّرَّافِ، وَقَفَ فُحَدِّثُنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : نَهَى أَنْ يَنْكِحَ الْمَرْأَةَ أَخُوهَا تَوْأَمُهَا وَيَنْكِحَهَا غَيْرُهُ مِنْ إِخْوَتِهَا، وَكَانَ يُولَدُ فِي كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ، فَوُلِدَتِ امْرَأَةٌ وَسِيمَةٌ، وَوُلِدَتِ امْرَأَةٌ دَمِيمَةٌ قَبِيحَةٌ، فَقَالَ أَخُو الدَّمِيمَةِ : أَنْكِحْنِي أُخْتَكَ وَأُنْكِحُكَ أُخْتِي. قَالَ : لاَ، أَنَا أَحَقُّ بِأُخْتِي. فقَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ صَاحِبِ الْكَبْشِ، وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ صَاحِبِ الزَّرْعِ، فَقَتَلَهُ. فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْكَبْشُ مَحْبُوسًا عِنْدَ اللَّهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ فِي فِدَاءِ إِسْحَاقَ، فَذَبَحَهُ عَلَى هَذَا الصَّفَا فِي ثَبِيرٍ عِنْدَ مَنْزِلِ سَمُرَةَ الصَّرَّافِ، وَهُوَ عَلَى يَمِينِكَ حِينَ تَرْمِي الْجِمَارَ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ آخَرُونَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ. قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ بَنُو آدَمَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَضَى أَرْبَعَةُ آبَاءٍ، فَنَكَحَ ابْنَةَ عَمِّهِ، وَذَهَبَ نِكَاحُ الأَخَوَاتِ.
وَأَوْلَى الأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ قَدْ أَخْبَرَ عَنِ الْقَاتِلِ أَنَّهُ قَتَلَ أَخَاهُ، وَلاَ خَبَرَ عِنْدَنَا يَقْطَعُ الْعُذْرَ بِصِفَتِهِ قَتْلَهُ إِيَّاهُ. وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عَلَى نَحْوِ مَا قَدْ ذَكَرَ السُّدِّيُّ فِي خَبَرِهِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُجَاهِدٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ، غَيْرَ أَنَّ الْقَتْلَ قَدْ كَانَ لاَ شَكَّ فِيهِ.


الصفحة التالية
Icon