الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ لِلَّذِينَ يَدْعُونَكَ إِلَى اتِّخَاذِ الآلِهَةِ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحُثُّونَكَ عَلَى عِبَادَتِهَا : أَغَيْرَ اللَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَهُوَ يَرْزُقُنِي وَغَيْرِي، وَلاَ يَرْزُقُهُ أَحَدٌ، أَتَّخِذُ وَلِيًّا هُوَ لَهُ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ وَخَلْقٌ مَخْلُوقٌ ؟ وَقُلْ لَهُمْ أَيْضًا : إِنِّي أَمَرَنِي رَبِّي ﴿أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾، يَقُولُ : أَوَّلُ مَنْ خَضَعَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَتَذَلَّلَ لأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَانْقَادَ لَهُ مِنْ أَهْلِ دَهْرِي وَزَمَانِي. ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ يَقُولُ : وَقُلْ : وَقِيلَ لِي لاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ الآلِهَةَ وَالأَنْدَادَ شُرَكَاءَ وَجَعَلَ قَوْلَهُ :﴿أُمِرْتُ﴾ بَدَلاً مِنْ (قِيلَ لِي)، لِأَنَّ قَوْلَهُ :﴿أُمِرْتُ﴾ مَعْنَاهُ : قِيلَ لِي، فَكَأَنَّهُ قِيلَ : قُلْ إِنِّي قِيلَ لِي : كُنْ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ، ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، فَاجْتُزِئَ بِذِكْرِ الأَمْرِ مِنْ ذِكْرِ الْقَوْلِ، إِذْ كَانَ الأَمْرُ مَعْلُومًا أَنَّهُ قَوْلٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لِهَؤُلاَءِ الْمُشْرِكِينَ الْعَادِلِينَ بِاللَّهِ الَّذِينَ يَدْعُونَكَ إِلَى عِبَادَةِ أَوْثَانِهِمْ : إِنَّ رَبِّي نَهَانِي عَنْ عِبَادَةِ شَيْءٍ سِوَاهُ، وَإِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي، فَعَبَدْتُهَا عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، يَعْنِي عَذَابَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَوَصَفَهُ تَعَالَى بِالْعِظَمِ لِعِظَمِ هَوْلِهِ وَفَظَاعَةِ شَأْنِهِ.