الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوُكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِنَّ هَؤُلاَءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمُ الأَوْثَانَ وَالأَصْنَامَ، الَّذِينَ جُعِلَتْ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةٌ أَنْ يَفْقَهُوا عَنْكَ مَا يَسْمَعُونَ مِنْكَ، ﴿كُلَّ آيَةٍ﴾ يَقُولُ : كُلَّ حُجَّةٍ وَعَلاَمَةٍ تَدُلُّ أَهْلَ الْحِجَا وَالْفَهْمِ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَصِدْقِ قَوْلِكَ وَحَقِيقَةِ نُبُوَّتِكَ ﴿لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ يَقُولُ : لاَ يُصَدِّقُونَ بِهَا وَلاَ يُقِرُّونَ بِأَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ دَالَّةٌ ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوُكَ يُجَادِلُونَكَ﴾، يَقُولُ : حَتَّى إِذَا صَارُوا إِلَيْكَ بَعْدَ مُعَايَنَتِهِمُ الآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ يُجَادِلُونَكَ، يَقُولُ : يُخَاصِمُونَكَ ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ الَّذِينَ جَحَدُوا آيَاتِ اللَّهِ وَأَنْكَرُوا حَقِيقَتِهَا، يَقُولُونَ لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَمِعُوا حُجَجَ اللَّهِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِمْ وَبَيَانَهُ الَّذِي بَيَّنَهُ لَهُمْ :﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ أَيْ مَا هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ.
وَالأَسَاطِيرُ : جَمْعُ إِسْطَارَةٍ وَأُسْطُورَةٍ مِثْلُ أُفْكُوهَةٍ وَأُضْحُوكَةٍ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ إِسْطَارًا مِثْلَ أَبْيَاتٍ وَأَبَابِيتَ وَأَقْوَالٍ وَأَقَاوِيلَ، مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى :﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ مِنْ سَطَرَ يَسْطُرُ سَطْرًا.
فَإِنْ كَانَ مِنْ هَذَا، فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ : مَا هَذَا إِلاَّ مَا كَتَبَهُ الأَوَّلُونَ.
وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَأَوَّلُونَهُ بِهَذَا التَّأْوِيلِ، وَيَقُولُونَ مَعْنَاهُ : إِنْ هَذَا إِلاَّ أَحَادِيثُ الأَوَّلِينَ
١٣٢٠٨- حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.


الصفحة التالية
Icon