وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْجَهْرَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ، وَأَنَّهَا مِنَ الإِجْهَارِ، وَهُوَ إِظْهَارُ الشَّيْءِ لِلْعَيْنِ.
١٣٣٠١- كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ :﴿جَهْرَةً﴾ قَالَ : وَهُمْ يَنْظُرُونَ.
١٣٣٠٢- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ :﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً آمِنِينَ، ﴿أَوْ جَهْرَةً﴾ وَهُمْ يَنْظُرُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا نُرْسِلُ رُسُلَنَا إِلاَّ بِبِشَارَةِ أَهْلِ الطَّاعَةِ لَنَا بِالْجَنَّةِ وَالْفَوْزِ الْمُبِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، جَزَاءً مِنَّا لَهُمْ عَلَى طَاعَتِنَا، وَبِإِنْذَارِ مَنْ عَصَانَا وَخَالَفَ أَمْرَنَا، عُقُوبَتَنَا إِيَّاهُ عَلَى مَعْصِيَتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، جَزَاءً مِنَّا عَلَى مَعْصِيَتِنَا، لِنَعْذُرَ إِلَيْهِ، فَيَهْلِكُ إِنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ. ﴿فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ﴾ يَقُولُ : فَمَنْ صَدَّقَ مَنْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِ مِنْ رُسُلِنَا إِنْذَارَهُمْ إِيَّاهُ، وَقَبِلَ مِنْهُمْ مَا جَاءُوهُ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا فِي الدُّنْيَا، ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ عِنْدَ قُدُومِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ مِنْ عِقَابِهِ وَعَذَابِهِ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ لِأَعْدَائِهِ وَأَهْلِ مَعَاصِيهِ :﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا.