الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾.
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ :﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ﴾ : وَكَمَا فَصَّلْنَا لَكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ ابْتِدَائِهَا وَفَاتِحَتِهَا يَا مُحَمَّدُ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ حُجَّتَنَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبْدَةِ الأَوْثَانِ وَأَدِلَّتِنَا، وَمَيَّزْنَاهَا لَكَ وَبَيَّنَّاهَا، كَذَلِكَ نُفَصِّلُ لَكَ أَعْلاَمَنَا وَأَدِلَّتِنَا فِي كُلِّ حَقٍّ يُنْكِرُهُ أَهْلُ الْبَاطِلِ مِنْ سَائِرِ أَهْلِ الْمِلَلِ غَيْرِهِمْ، فَنُبَيِّنَهَا لَكَ حَتَّى تُبَيِّنَ حَقَّهُ مِنْ بَاطِلِهِ، وَصِحِيحَهُ مِنْ سَقِيمِهِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ :﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ :﴿وَلِتَسْتَبِينَ﴾ بِالتَّاءِ (سَبِيلَ الْمُجْرِمِينَ) بِنَصْبِ السَّبِيلِ، عَلَى أَنَّ (تَسْتَبِينَ) خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ : وَلِتَسْتَبِينَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ سَبِيلَ الْمُجْرِمِينَ.
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ : وَلِتَسْتَبِينَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ سَبِيلَ الْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ سَأَلُوكَ طَرْدَ النَّفَرِ الَّذِينَ سَأَلُوهُ طَرْدَهُمْ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِهِ.
١٣٣٥٣- حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ :(وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلَ الْمُجْرِمِينَ) قَالَ : الَّذِينَ يَأْمُرُونَكَ بِطَرْدِ هَؤُلاَءِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ :﴿وَلِتَسْتَبِينَ﴾ بِالتَّاءِ ﴿سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ بِرَفْعِ السَّبِيلِ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ لِلسَّبِيلِ، وَلَكِنَّهُ يُؤَنِّثُهَا، وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلاَمِ عِنْدَهُمْ : وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَتَّضِحَ لَكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ طَرِيقُ الْمُجْرِمِينَ.


الصفحة التالية
Icon