الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾.
يَقُولُ :﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ وَالْمَفَاتِحُ : جَمْعُ مِفْتَحٍ، يُقَالُ فِيهِ : مِفْتَحٌ وَمِفْتَاحٌ، فَمَنْ قَالَ مِفْتَحٌ جَمَعَهُ مَفَاتِحَ، وَمَنْ قَالَ مِفْتَاحٌ جَمَعَهُ مَفَاتِيحَ.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ :﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ : خَزَائِنَ الْغَيْبِ.
١٣٣٥٩- كَالَّذِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ :﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ قَالَ : يَقُولُ : خَزَائِنُ الْغَيْبِ.
١٣٣٦٠- حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ : أُعْطِيَ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ إِلاَّ مَفَاتِحَ الْغَيْبِ.
١٣٣٦١- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ قَالَ : هُنَّ خَمْسٌ :﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ إِلَى :﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.
فَتَأْوِيلُ الْكَلاَمِ إِذَنْ : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ مِنْ خَلْقِهِ وَمَا هُمْ مُسْتَحِقُّوهُ وَمَا هُوَ بِهِمْ صَانِعٌ، فَإِنَّ عِنْدَهُ عِلْمُ مَا غَابَ عِلْمُهُ عَنْ خَلْقِهِ، فَلَمْ يَطَّلِعُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يُدْرِكُوهُ وَلَمْ يَعْلَمُوهُ وَلَنْ يُدْرِكُوهُ. ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ يَقُولُ : وَعِنْدَهُ عِلْمُ مَا لَمْ يَغِبْ أَيْضًا عَنْكُمْ، لِأَنَّ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْعَيْنِ يَعْلَمُهُ الْعِبَادُ.