ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٣٤٣٤- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى، عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ :﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، قَالَ : هَذَا لِلْمُشْرِكِينَ، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ : هَذَا لِلْمُسْلِمِينَ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَعَّدَ بِهَذِهِ الآيَةَ أَهْلَ الشِّرْكِ بِهِ مِنْ عَبْدَةِ الأَوْثَانِ وَإِيَّاهُمْ خَاطَبَ بِهَا، لِأَنَّهَا بَيْنَ إِخْبَارٍ عَنْهُمْ وَخِطَابٍ لَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَتْلُو قَوْلَهُ :﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ. قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾، وَيَتْلُوهَا قَوْلُهُ :﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُونَ كَانُوا بِهِ مُكَذِّبِينَ. فَإِذَا كَانَ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَتْ هَذِهِ الآيَةُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ، كَانَ بَيِّنًا أَنَّ ذَلِكَ وَعِيدٌ لِمَنْ تَقَدَّمَ وَصْفُ اللَّهِ إِيَّاهُ بِالشِّرْكِ، وَتَأَخَّرَ الْخَبَرُ عَنْهُ بِالتَّكْذِيبِ، لاَ لِمَنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ عَمَّ وَعِيدَهُ بِذَلِكَ كُلَّ مَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْخِلاَفِ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، وَالتَّكْذِيبِ بِآيَاتِ اللَّهِ مِنْ هَذِهِ وَغَيْرِهَا.
وَأَمَّا الأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ رَبِّي ثَلاَثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً فَجَائِزٌ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَعِيدًا لِمَنْ ذَكَرْتُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَمَنْ كَانَ عَلَى مِنْهَاجِهِمْ مِنَ الْمُخَالِفِينَ رَبَّهُمْ، فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ أَنْ يُعِيذَ أُمَّتَهُ مِمَّا ابْتَلَى بِهِ الأُمَمَ الَّذِينَ اسْتَوْجَبُوا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ هَذِهِ الْعُقُوبَاتِ، فَأَعَاذَهُمْ بِدُعَائِهِ إِيَّاهُ وَرَغْبَتِهِ إِيَّاهُ مِنَ الْمَعَاصِي الَّتِي يَسْتَحِقُّونَ بِهَا مِنْ هَذِهِ الْخَلاَّلِ الأَرْبَعِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ أَغْلَظِهَا، وَلَمْ يُعِذْهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ اثْنَتَيْنِ مِنْهَا.


الصفحة التالية
Icon