وَأَمَّا الَّذِينَ تَأَوَّلُوا أَنَّهُ عُنِيَ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذِهِ الآيَةِ هَذِهِ الأُمَّةَ، فَإِنِّي أَرَاهُمْ تَأَوَّلُوا أَنَّ فِيَ هَذِهِ الأُمَّةِ مَنْ سَيَأْتِي مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَرُكُوبِ مَا يُسْخِطُ اللَّهَ نَحْوَ الَّذِي رَكِبَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ مِنْ خِلاَفِهِ وَالْكُفْرِ بِهِ، فَيَحِلُّ بِهِمْ مِثْلُ الَّذِي حَلَّ بِمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْمَثُلاَتِ وَالنِّقْمَاتِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ : جَاءَ مِنْهُنَّ اثْنَتَانِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ : سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ، وَأَنَّ قَوْمًا مِنْ أُمَّتِهِ سَيَبِيتُونَ عَلَى لَهْو وَلَعِبٍ ثُمَّ يُصْبِحُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ. وَذَلِكَ إِذَا كَانَ، فَلاَ شَكَّ أَنَّهُ نَظِيرُ الَّذِي فِي الأُمَمِ الَّذِينَ عَتَوْا عَلَى رَبِّهِمْ فِي التَّكْذِيبِ وَجَحَدُوا آيَاتِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيٍّ.
١٣٤٣٥- حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ :﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ قَالَ : أَرْبَعُ خِلاَلٍ، وَكُلُّهُنَّ عَذَابٌ، وَكُلُّهُنَّ وَاقِعٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَضَتِ اثْنَتَانِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً : أُلْبِسُوا شِيَعًا، وَأُذِيقَ بَعْضُهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، وَثِنْتَانِ وَاقِعَتَانِ لاَ مَحَالَةَ : الْخَسْفُ، وَالرَّجْمُ.


الصفحة التالية
Icon