وَلَيْسَ لِمَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ تَائِبٍ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبَلُ تَوْبَتَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ إِنْ فَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُلَّ فِدَاءٍ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ، هُمُ ﴿الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا﴾ يَقُولُ : أُسْلِمُوا لِعَذَابِ اللَّهِ، فَرُهِنُوا بِهِ جَزَاءً بِمَا كَسَبُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الآثَامِ وَالأَوْزَارِ. ﴿لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾، وَالْحِمِيمُ : هُوَ الْحَارُّ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَحْمُومٌ صُرِفَ إِلَى فَعِيلٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَمَّامِ : حَمَامٌ، لِإِسْخَانِهِ الْجِسْمَ، وَمِنْهُ قَوْلُ مُرَقَّشٍ :
| فِي كُلِّ مُمْسًى لَهَا مِقْطَرَةٌ | فِيهَا كِبَاءٌ مُعَدٌّ وَحَمِيمْ |
يَعْنِي بِذَلِكَ مَاءً حَارًّا. وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ فِي صِفَةِ فَرَسٍ :
| تَأْبَى بِدِرَّتِهَا إِذَا مَا اسْتُغْضِبَتْ | إِلاَّ الْحَمِيمَ فَإِنَّهُ يَتَبَضَّعُ |
يَعْنِي بِالْحَمِيمِ : عَرَقَ الْفَرَسِ.