١٣٤٨٧- حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ :﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ يَعْنِي : أَنَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الَّذِي يَنْفُخُ فِي الصُّورِ.
فَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَأَوَّلَ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ :﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ اسْمُ الْفَاعِلِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فِي قَوْلِهِ :﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾، وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلاَمِ : يَوْمَ يَنْفُخُ اللَّهُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ : أَكَلَ طَعَامَكَ عَبْدُ اللَّهِ، فَتُظْهِرُ اسْمَ الآكِلِ بَعْدَ أَنْ قَدْ جَرَى الْخَبَرُ بِمَا لَمْ يُسَمَّ آكِلُهُ. وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ وَجْهًا غَيْرَ مَدْفُوعٍ، فَإِنَّ أَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ :﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ مَرْفُوعًا عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِـ (الَّذِي) فِي قَوْلِهِ :﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾.
وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الصُّورُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : النَّفْخَةُ الأُولَى.
١٣٤٨٨- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ :﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ يَعْنِي بِالصُّورِ النَّفْخَةَ الأُولَى، أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّهُ يَقُولُ :﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ يَعْنِي الثَّانِيَةَ ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ :﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ عَالِمُ مَا تُعَايِنُونَ أَيُّهَا النَّاسُ فَتُشَاهِدُونَهُ، وَمَا يَغِيبُ عَنْ حَوَاسِكُمْ وَأَبْصَارِكُمْ فَلاَ تُحِسُّونَهُ وَلاَ تُبْصِرُونَهُ، وَهُوَ الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِهِ وَتَصْرِيفِهِ خَلْقَهُ مِنْ حَالِ الْوُجُودِ إِلَى الْعَدَمِ، @