فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ أَهْلَ الأَنْسَابِ إِنَّمَا يَنْسِبُونَ إِبْرَاهِيمَ إِلَى تَارِحٍ، فَكَيْفَ يَكُونُ آزَرُ اسْمًا لَهُ وَالْمَعْرُوفُ بِهِ مِنَ الاِسْمِ تَارِحٌ ؟
قِيلَ لَهُ : غَيْرُ مُحَالٍ أَنْ يَكُونَ لَهُ اسْمَانِ، كَمَا لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فِي دَهْرِنَا هَذَا، وَكَانَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى لَكَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ لَقَبًا، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ﴾.
وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ قِيلِ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ آزَرَ، أَنَّهُ قَالَ : أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً تَعْبُدُهَا وَتَتَّخِذُهَا رَبًّا دُونَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ وَرَزَقَكَ.
وَالأَصْنَامُ : جَمْعُ صَنَمٍ، التِّمْثَالُ مِنْ حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ، وَهُوَ الْوَثَنَ. وَقَدْ يُقَالُ لِلصُّورَةِ الْمُصَوَّرَةِ عَلَى صُورَةِ الإِنْسَانِ فِي الْحَائِطِ غَيْرَهُ : صَنَمٌ وَوَثَنٌ.
﴿إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ﴾ يَقُولُ : إِنِّي أَرَاكَ يَا آزَرُ وَقَوْمَكَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ مَعَكَ الأَصْنَامَ وَيَتَّخِذُونَهَا آلِهَةً ﴿فِي ضَلاَلٍ﴾ يَقُولُ : فِي زَوَالٍ عَنْ مَحَجَّةِ الْحَقِّ، وَعُدُولٍ عَنْ سَبِيلِ الصَّوَابِ ﴿مُبِينٍ﴾ يَقُولُ : يَتَبَيَّنُ لِمَنْ أَبْصَرَهُ أَنَّهُ جَوْرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، وَزَوَالٌ عَنْ مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ. يَعْنِي بِذَلِكَ : أَنَّهُ قَدْ ضَلَّ هُوَ وَهُمْ عَنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ الَّذِي اسْتَوْجَبَ عَلَيْهِمْ إِخْلاَصَ الْعِبَادَةِ لَهُ بِآلاَئِهِ عِنْدَهُمْ، دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الآلِهَةِ وَالأَوْثَانِ.


الصفحة التالية
Icon