وَقَوْلُهُ :﴿كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يَقُولُ : مَنْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ سَمَّيْنَا مِنَ الصَّالِحِينَ، يَعْنِي : زَكَرِيَّا، وَيَحْيَى، وَعِيسَى، وَإِلْيَاسَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكِلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَهَدَيْنَا أَيْضًا مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ إِسْمَاعِيلَ، وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَالْيَسَعُ : هُوَ الْيَسَعُ بْنُ أَخْطُوبَ بْنِ الْعَجُوزِ.
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ اسْمِهِ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ :﴿وَالْيَسَعَ﴾ بِلاَمٍ وَاحِدَةٍ مُخَفَّفَةٍ.
وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ (يَفْعَلُ)، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : وَسِعَ يَسَعُ، وَلاَ تَكَادُ الْعَرَبُ تُدْخِلُ الأَلِفَ وَاللاَّمَ عَلَى اسْمٍ يَكُونُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، أَعْنِي : عَلَى (يَفْعَلُ)، لاَ يَقُولُونَ : رَأَيْتُ الْيَزِيدَ، وَلاَ أَتَانِي التُّجِيبُ، وَلاَ مَرَرْتُ بِالْيَشْكُرُ، إِلاَّ فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ، وَذَلِكَ أَيْضًا إِذَا تُحُرِّيَ بِهِ الْمَدْحُ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ :
| وَجَدْنَا الْوَلِيدَ بْنَ الْيَزِيدَ مُبَارَكًا | شَدِيدًا بِأَعْبَاءِ الْخِلاَفَةِ كَاهِلُهُ |
وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ :(وَاللَّيْسَعَ) بِلاَمَيْنِ وَبِالتَّشْدِيدِ، وَقَالُوا : إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ كَانَ أَشْبَهَ بِأَسْمَاءِ الْعَجَمِ. وَأَنْكَرُوا التَّخْفِيفَ وَقَالُوا : لاَ نَعْرِفُ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ اسْمًا عَلَى (يَفْعَلُ) فِيهِ أَلِفٌ وَلاَمٌ.