وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِلاَمٍ وَاحِدَةٍ مُخَفَّفَةٍ، لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الأَخْبَارِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنَ اسْمِهِ دُونَ التَّشْدِيدِ، مَعَ أَنَّهُ اسْمٌ أَعْجَمِيُّ، فَيُنْطَقُ بِهِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ. وَإِنَّمَا لاَ يَسْتَقِيمُ دُخُولُ الأَلِفِ وَاللاَّمِ فِيمَا جَاءَ مِنْ أَسْمَاءِ الْعَرَبِ عَلَى (يَفْعَلُ)، وَأَمَّا الاِسْمُ الَّذِي يَكُونُ أَعْجَمِيًّا فَإِنَّمَا يُنْطَقُ بِهِ عَلَى مَا سَمَّوْا بِهِ، فَإِنْ غُيِّرَ مِنْهُ شَيْءٌ إِذَا تَكَلَّمَتِ الْعَرَبُ، فَإِنَّمَا يُغَيَّرُ بِتَقْوِيمِ حَرْفٍ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ وَلاَ زِيَادَةٍ فِيهِ وَلاَ نُقْصَانٍ، وَالْيَسَعُ إِذَا شُدِّدَ لَحِقَتْهُ زِيَادَةٌ لَمْ تَكُنْ فِيهِ قَبْلَ التَّشْدِيدِ. وَأُخْرَى أَنَّهُ لَمْ يُحْفَظْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَالَ : اسْمُهُ (لَيْسَعَ)، فَيَكُونُ مُشَدَّدًا عِنْدَ دُخُولِ الأَلِفِ وَاللاَّمِ اللَّتَيْنِ تَدْخُلاَنِ لِلتَّعْرِيفِ.
﴿وَيُونُسَ﴾ هُوَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى، ﴿وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا﴾ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَنُوحًا، لَهُمْ بَيَّنَّا الْحَقَّ وَوَفَّقْنَاهُمْ لَهُ. وَفَضَّلْنَا جَمِيعِهُمْ ﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ يَعْنِي : عَلَى عَالَمِ أَزْمَانِهِمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَهَدَيْنَا أَيْضًا مِنْ آبَاءِ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَمِنْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ آخَرِينَ سِوَاهُمْ لَمْ يُسَمِّهِمْ لِلْحَقِّ وَالدِّينِ الْخَالِصِ الَّذِي لاَ شِرْكَ فِيهِ، فَوَفَّقْنَاهُمْ لَهُ. ﴿وَاجْتَبَيْنَاهُمْ﴾ يَقُولُ : وَاخْتَرْنَاهُمْ لِدِينِنَا وَبَلاَغِ رِسَالَتِنَا إِلَى مَنْ أَرْسَلْنَاهُمْ إِلَيْهِ، كَالَّذِي اخْتَرْنَا مِمَّنْ سَمَّيْنَا، يُقَالُ مِنْهُ : اجْتَبَىَ فُلاَنٌ لِنَفْسِهِ كَذَا : إِذَا اخْتَارَهُ وَاصْطَفَاهُ، يَجْتَبِيهِ اجْتِبَاءً.