وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا :
١٣٥٧١- حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿وَاجْتَبَيْنَاهُمْ﴾ قَالَ : أَخْلَصْنَاهُمْ.
١٣٥٧٢- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
﴿وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يَقُولُ : وَسَدَّدْنَاهُمْ فَأَرْشَدْنَاهُمْ إِلَى طَرِيقٍ غَيْرِ مِعْوَجٍّ، وَذَلِكَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي لاَ عِوَجَ فِيهِ، وَهُوَ الإِسْلاَمُ الَّذِي ارْتَضَاهُ اللَّهُ رَبُّنَا لِأَنْبِيَائِهِ، وَأَمَرَ بِهِ عِبَادَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ :﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ﴾ : هَذَا الْهُدَى الَّذِي هَدَيْتُ بِهِ مَنْ سَمَّيْتُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ فَوَفَّقْتُهُمْ بِهِ لِإِصَابَةِ الدِّينِ الْحَقِّ، الَّذِي نَالُوا بِإِصَابَتِهِمْ إِيَّاهُ رِضَا رَبِّهِمْ وَشَرَفَ الدُّنْيَا وَكَرَامَةَ الآخِرَةِ، هُوَ هُدَى اللَّهِ، يَقُولُ : هُوَ تَوْفِيقُ اللَّهِ وَلُطْفِهِ، الَّذِي يُوَفِّقُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيُلَطِّفُ بِهِ لِمَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ، حَتَّى يُنِيبَ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَإِخْلاَصِ الْعَمَلِ لَهُ وَإِقْرَارِهِ بِالتَّوْحِيدِ وَرَفْضِ الأَوْثَانِ وَالأَصْنَامِ. ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يَقُولُ : وَلَوْ أَشْرَكَ هَؤُلاَءِ الأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ بِرَبِّهِمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ، فَعَبَدُوا مَعَهُ غَيْرَهُ، ﴿لَحَبِطَ عَنْهُمْ﴾ يَقُولُ : لَبَطَلَ فَذَهَبَ عَنْهُمْ أَجْرُ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَ، لِأَنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبَلُ مَعَ الشِّرْكِ بِهِ عَمَلاً.