وَجَرَى الْكَلاَمُ فِي (يُبْدُونَهَا) بِذِكْرِ الْقَرَاطِيسِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ : الْمَكْتُوبُ فِي الْقَرَاطِيسِ، يُرَادُ يُبْدُونَ كَثِيرًا مِمَّا يَكْتُبُونَ فِي الْقَرَاطِيسِ، فَيُظْهِرُونَهُ لِلنَّاسِ وَيُخْفُونَ كَثِيرًا مِمَّا يُثْبِتُونَهُ فِي الْقَرَاطِيسِ فَيُسِرُّونَهُ وَيَكْتُمُونَهُ النَّاسَ.
وَمِمَّا كَانُوا يَكْتُمُونَهُ إِيَّاهُمْ مَا فِيهَا مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُبُوَّتِهِ.
١٣٦٠١- كَالَّذِي حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ :﴿قَرَاطِيسَ يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ : الْيَهُودُ.
١٣٦٠٢- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ :﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ :(مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ يُبْدُونَهَا)، يَعْنِي يَهُودَ لِمَا أَظْهَرُوا مِنَ التَّوْرَاةِ. (وَتُخْفُونَ كَثِيرًا) مِمَّا أَخْفَوْا مِنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ : إِنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ :(يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا)، قَالَ : هُمْ يَهُودُ الَّذِينَ يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَعَلَّمَكُمُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْكِتَابَ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ مِنْ أَخْبَارِ مَنْ قَبْلَكُمْ وَمِنْ أَنْبَاءِ مَنْ بَعْدَكُمْ وَمَا هُوَ كَائِنٌ فِي مَعَادِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿وَلاَ آبَاؤُكُمْ﴾ يَقُولُ : وَلَمْ يَعْلَمْهُ آبَاؤُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ مِنَ الْعَرَبِ وَبِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.