وَمَعَ تَرْكِهِمْ نَكِيرَهُ، هُمْ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُكَذِّبُونَ، وَلِنُبُوَّتِهِ جَاحِدُونَ، وَلِآيَاتِ كِتَابِ اللَّهِ وَتَنْزِيلِهِ دَافِعُونَ، فَقَالَ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ادَّعَى عَلَى النُّبُوَّةِ كَاذِبًا وَقَالَ :﴿أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾، وَمَعَ ذَلِكَ يَقُولُ :﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾، فَيَنْقُضُ قَوْلَهُ بِقَوْلِهِ، وَيُكَذِّبُ بِالَّذِي تَحَقَّقَهُ، وَيَنْفِي مَا يُثْبِتُهُ، وَذَلِكَ إِذَا تَدَبَّرَهُ الْعَاقِلُ الأَرِيبُ عَلِمَ أَنَّ فَاعِلَهُ مِنْ عَقْلِهِ عَدِيمٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ :﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾.
١٣٦١٧- مَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ :﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾، قَالَ : زَعَمَ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ قَالَ مِثْلَهُ، يَعْنِي الشِّعْرَ.
فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِهِ هَذَا عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ يُوَجِّهُ مَعْنَى قَوْلِ قَائِلٍ : سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، إِلَى : سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا قَالَ اللَّهُ مِنَ الشِّعْرِ. وَكَذَلِكَ تَأَوَّلَهُ السُّدِّيُّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْهُ قَبْلُ فِيمَا مَضَى.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلاَئِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّدُ حِينَ يَغْمُرُ الْمَوْتُ بِسَكَرَاتِهِ هَؤُلاَءِ الظَّالِمِينَ، الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الآلِهَةَ وَالأَنْدَادَ، وَالْقَائِلِينَ : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ، وَالْمُفْتَرِينَ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، الزَّاعِمِينَ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ، وَالْقَائِلِينَ : سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، فَتُعَاينُهُمْ @