الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَخْرَجْنَا أَيْضًا جَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ، يَعْنِي : بَسَاتِينَ مِنْ أَعْنَابٍ.
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ :﴿وَجَنَّاتٍ﴾ نَصْبًا، غَيْرَ أَنَّ التَّاءَ كُسِرَتْ لِأَنَّهَا تَاءُ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ، وَهِيَ تُخْفَضُ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ.
١٣٧٢٦- وَقَدْ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلاَّمٍ، عَنِ الْكِسَائِيِّ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، أَنَّهُ قَرَأَ :(وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ) بِالرَّفْعِ.
فَرَفَعَ (جَنَّاتٌ) عَلَى إِتْبَاعِهَا (الْقِنْوَانَ) فِي الإِعْرَابِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِهَا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :

وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الْوَغَى مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا
وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لاَ أَسْتَجِيزُ أَنْ يُقْرَأَ ذَلِكَ إِلاَّ بِهَا النَّصْبُ ﴿وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ﴾، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى تَصْوِيبِهَا وَالْقِرَاءَةِ بِهَا وَرَفْضِهِمْ مَا عَدَاهَا، وَبُعْدُ مَعْنَى ذَلِكَ مِنَ الصَّوَابِ إِذْ قُرِئَ رَفْعًا.


الصفحة التالية
Icon