تاسعها: طريق محمد بن السائب الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس، وهذه أوهى الطرق. والكلبى مشهور بالتفسير، وليس لأحد تفسير أطول منه ولا أشيع كما قال عدى فى الكامل، وقد أجمعوا على ترك حديثه، وأنه لا يُكتب حديثه، واتهمه جماعة بالوضع. وممن يروى عن الكلبى، محمد بن مروان السدى الصغير، وقد قالوا فيه: إنه يضع الحديث، وذاهب الحديث متروك، ولهذا قال السيوطى فى الإتقان: "فإن انضم إلى ذلك - أى طريق الكلبى - رواية محمد بن مروان السدى الصغير، فهى سلسلة الكذب"، وقال السيوطى أيضاً فى كتابه الدر المنثور (١) :"الكلبى: اتهموه بالكذب وقد مَرِضَ فقال لأصحابه فى مرضه: كل شيء حدثتكم عن أبى صالح كذب.. ومع ضعف الكلبى فقد روى عنه تفسيره من هو مثله أو أشد ضعفاً، وهو محمد بن مروان السدى الصغير" وكثيراً ما يخرج من هذه الطريق الثعلبى والواحدى.
هذه هى أشهر الطرق عن ابن عباس، صحيحها وسقيمها، وقد عرفت قيمة كل طريق منها، ومَن اعتمد عليها فيما جُمِع من التفسير عن ابن عباس رضى الله عنه.
* طُرق التفسير عن عبد الله بن مسعود:
وهو من العلماء في التفسير، ويكفينا ما جاء في صحيحي البخاري (٣٥٤٨) ومسلم(٢٤٦٤) من فضله: قال رسول الله ﷺ ": استقرؤوا القرآن من أربعة: من عبدِ الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حُذيفَة، وأُبيِّ بن كعب، ومُعاذِ بن جَبَل ".
وروى الإمام مسلم ( ٢٤٦١ ) من حديث أبي الأحوص قَالَ: كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبدالله. وهم ينظرون في مصحف، فقام عبدالله، فقال أبو مسعود : ما أعلم رسول الله ﷺ ترك بعده أعلم بما أنزل الله من هذا القائم. فقال أبو موسى : أما لئن قلت ذاك، لقد كان يشهد إذا غبنا، ويؤذن له إذا حُجبنا " أي: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"