ولما رأى الإمامية الاثنى عشرية أنفسهم أمام كثرة من الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمام كثرة من الروايات المأثورة عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وفى تلك الأحاديث وهذه الآثار ما يخالف تعاليمهم مخالفةً صريحة، كان بدهياً أن يتخلص القوم من كل هذه الروايات، إما بطريق ردها، وإما بطرق تأويلها. والرد عندهم سهل ميسور، ذلك لأن الرواية إما أن تكون قولاً لصحابى، وإما أن تكون قولاً لرسول الله ﷺ عن طريق صحابى، وهم يُجرِّحون معظم الصحابة، بل ومنهم من يكفرونهم لمبايعتهم أبا بكر وعمر وعثمان.
وأما التأويل فباب واسع.. وهم أهله وأربابه.
فمثلاً نجدهم يردون الأحاديث الكثيرة والآثار التى ثبتت فى تحريم نكاح المتعة ونسخ حِلَّه، ولا يقبلون الأحاديث التي تثبت غسل القدمين رغم تواتر الخبر بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، بدعوى أنها أحاديث آحاد وتخالف القرآن، مع أنها ليست آحاد، بل موافقة للقرآن، كما نجدهم يردون أحاديث المسح على الخفين ويقولون: إنها من رواية المغيرة بن شعبة رأس المنافقين عندهم، ثم نجدهم يُسلِّمون صحة الرواية جدلاً ولكنهم يتأوَّلونها فيقولون: إنَّ الخف الذى كان يلبسه النبى ﷺ كان مشقوقاً من أعلى، فكان يمسح على ظاهر قدمه من هذا الشق.. وظاهر أنّ هذا تأويل بارد متكلف.
وأحيانًا يذكرون من الأحاديث والآثار ما كان موافقًا لآرائهم وأكثره ضعيف السند، ثم يقولون : وقد جاءت الرواية بذلك من طريق العامة-أي: أهل السنة- ليدلسوا على الناس.
وإن كان بعض المفسرين منهم يذكر آراء جملة من الصحابة ويروى عنهم، وهؤلاء قلة، أما أكثرهم فإنهم يطعنون في الصحابة الكرام، وإذا نظرنا في كتاب تنقيح المقال في أحوال الرجال، وهو من أشهر كتب الجرح والتعديل عندهم، ولمؤلفه عبد الله المامقانى منزلة وأى منزلة ! إذا نظرنا في هذا الكتاب-على سبيل المثال - وجدنا الآتى :