يُطلق الرأى على الاعتقاد، وعلى الاجتهاد، وعلى القياس، ومنه: أصحاب الرأى: أى أصحاب القياس.
والمراد بالرأى هنا "الاجتهاد" وعليه فالتفسير بالرأى، عبارة عن تفسير القرآن بالاجتهاد بعد معرفة المفسِّر لكلام العرب ومناحيهم فى القول، ومعرفته للألفاظ العربية ووجوه دلالاتها، واستعانته فى ذلك بالشعر الجاهلى، ووقوفه على أسباب النزول، ومعرفته بالناسخ والمنسوخ من آيات القرآن، وعلم القراءات، وعلم أصول الدين، وعلم أصول الفقه، وغير ذلك من الأدوات التي يحتاج إليها المفسِّر.
فالتفسير بالرأى قسمان: قسم جارٍ على موافقة كلام العرب، ومناحيهم فى القول، مع موافقة الكتاب والسُنَّة، ومراعاة سائر شروط التفسير، وهذا القسم جائز لا شك فيه، وعليه يُحمل كلام المجيزين للتفسير بالرأى.
وقسم غير جارٍ على قوانين العربية، ولا موافق للأدلة الشرعية، ولا مستوف لشرائط التفسير، وهذا هو المذموم المنهي عنه، كما جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد (٢٠٦٩)، والترمذي(٢٩٥١) وحسنه، والنسائي في الكبرى( ٨٠٨٥) -واللفظ له- عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال:" من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار" وهو الذى يرمى إليه كلام ابن مسعود إذ يقول: " ستجدون أقواماً يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم، فعليكم بالعلم، وإياكم والتبدع، وإياكم والتنطع ".


الصفحة التالية
Icon