ومن أشهر الكتب في التفسير بالرأي: تفسير فخر الدين الرازي المسمى (مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير)، وقد ملأه بعلم الكلام مما أنزل من رتبته، ومع ذلك قد تجد فيه بحوثًا قيمة لا تجدها عند سواه.
وتفسير النسفي (مدارك التنزيل وحقائق التأويل) وهو ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل وسط في التأويلات يذكر وجوه الإعراب والقراءات، يتضمن دقائق علم البديع والإشارات.
وتفسير النيسابوري(غرائب القرآن ورغائب الفرقان) وهو مختصر وتهذيب لتفسير الرازي،
وتفسير أبي السعود(إرشاد العقل السليم)وهو تفسير دقيق يحتاج لفهمه الخاصة من أهل العلم.
وتفسير أبي حيان( البحر المحيط) يجمع فنون العلوم من نحو وصرف وبلاغة وأحكام فقهية وتفسير الزجاج والجلالين، وغير ذلك كثير.
قال السيوطي في الإتقان:
ثم صنَّف بعد ذلك قوم برعوا في علوم، فكان كل منهم يقتصر في تفسيره على الفنِّ الذي يغلب عليه:
فالنحويّ: تراه ليس له همٌّ إلا الإِعراب وتكثير الأَوجه المحتملة فيه، ونقل قواعد النحو ومسائله وفروعه وخلافيّاته؛ كالزَّجَّاج والواحدي في [البَسيط] وأَبي حيّان في [البحر] و [النهر].
والأَخباري: ليس له شغل إلا القصص واستيفاؤها، والإِخبار عَمَّن سلف، سواء كانت صحيحة أَو باطلة، كالثعلبيّ.
والفقيه: يكادُ يسرد فيه الفقه من باب الطهارة إلى أُمّهات الأَولاد، وربما استطرد إلى إقامة أَدلة الفروع الفقهية التي لا تعلق لها بالآية، والجواب عن أَدلة المخالفين، كالقرطبي.
وصاحبُ العلوم العقلية - خصوصاً الإِمام فخر الدين - قد ملأَ تفسيره بأَقوال الحكماء والفلاسفة وشبهها، وخرج من شيء إلى شيء؛ حتى يقضيَ الناظر العجب من عدم مطابقة المورد للآية. قال أَبو حيان في [البحر] : جمَع الإِمام الرازيّ في تفسيره أَشياء كثيرة طويلة لا حاجة بها في علم التفسير؛ ولذلك قال بعض العلماء : فيه كلّ شيء إلاَّ التفسير.


الصفحة التالية
Icon