والمبتدع: ليس له قصد إلا تحريف الآيات وتسويتها على مذهبه الفاسد؛ بحيث إنه متى لاحَ له شاردة من بعيد اقتنصَها، أَو وجد موضعاً له فيه أَدنى مجال سارع إليه.
قال البُلقينّي : استخرجْتُ من (الكشاف) (١) اعتزالاً بالمناقيش، من قوله تعالى في تفسير:﴿ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥]. وأَيّ فوز أَعظَم من دخول الجنة! أَشار به إلى عدم الرؤية (٢).
والملحد، فلا تسأَل عن كفره وإلحاده في آيات الله، وافترائه على الله ما لم يقله، كقول بعضهم في: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف : ١٥٥]: ما على العباد أَضرّ من ربهم. أهـ (٣)
وكثير من التفاسير جمع بين الرواية والدراية، نذكر على سبيل المثال:
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) وهو كتاب جليل القدر يذكر في تفسير الآية العديد من المسائل ولكن يغلب عليه الطابع الفقهي و يتوسع كثيرًا في المسائل الفقهية، ويذكر كثيرًا من الآحاديث الصحيحة والضعيفة، ولا يبين ضعفها.
وتفسير البيضاوي (أنوار التنزيل وأسرار التأويل) وهو كتاب دقيق يجمع بين الرواية والدراية ويختم كل سورة بما ورد في فضلها من الآحاديث غير أنه لم يتحر الصحيح منها.

(١) - يعني: تفسير الكشاف للزمخشري المعتزلي
(٢) - يعني: عدم رؤيةالمؤمنين لله تعالى يوم القيامة وسيأتي بيان ذلك والرد عليه مفصلاً فيما بعد.
(٣) - الإتقان (٤/ ٢١٢-٢١٣٢)


الصفحة التالية
Icon