والحق أن هذا التفسير قد خاض فيه الكثير من أهل البدع والضلالات و جَرَّ على الإسلام والمسلمين كثيرًا من الانحرافات، لذا تجد أكثر المشتغلين به من الصوفية (١) والباطنية وغيرهم ممن حاد عن طريق سلف هذه الأمة المباركة، وقليلٌ جدًا مَن أتى بإشارات مقبولة لا تتعارض مع ظاهر الآيات القرآنية. وقد عني الألوسي في تفسيره (روح المعاني) بذكر بعض الإشارات المقبولة في الآيات التي يقوم بتفسيرها بعد أن يذكر أولاً أقوال السلف وآراءهم في تفسيرها دراية ورواية. فتفسير الألوسي هذا جامع لكل أقسام التفسير، وهو خلاصة لما سبقه من التفاسير.
وقد أكثر سلطان محمد الجنابذي الشيعي الصوفي في تفسيره (بيان السعادة في مقامات العبادة) من التفسير الإشاري والتأويل الباطني والقضايا الفلسفية وللمفسر كثيرٌ من الإشارات والتأويلات والرموز كتفسير الصدّ عن سبيل اللّه بالصدّ عن سبيل الولاية.
* شروط قبول التفسير الإشاري:
وضع بعض العلماء شروطًا لقبول التفسير الإشاري وهي (٢) :
١- عدم التنافي مع المعنى الظاهر في النظم القرآني الكريم. كقول بعض الشيعة الإمامية الباطنية أن المقصود بالبقرة في قوله تعالى:﴿ {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾﴿البقرة: ٦٧﴾ هي عائشة أم المؤمنين، قبحهم الله. وكذا في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ* تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ﴾﴿النازعات: ٦-٧﴾ قالوا: الراجفة: الحسين، والرادفة: أبوه علي رضي الله عنهما.
٢- عدم ادعاء أنه المراد وحده دون الظاهر.
(٢) ٣- الصابوني/ التبيان في علوم القرآن ص: ١٩٧ بتصرف