ومن اطلع على كتب البهرة من الإسماعيلية وجدهم كأسلافهم من الإسماعيليين القدامى يذهبون إلى أن لكل شيئ ظاهر محسوس تأويلاً باطنيًا لا يعرفه إلا الراسخون في العلم، وهم : الأئمة، وهؤلاء الأئمة يودعون هذا العلم الباطن لكبار الدعاة بقدر مخصوص، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك ؛ فقالوا : إن التأويل الباطن من عند الله، خص به علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فكما أن الرسول - ﷺ - خص بالتنزيل، فكذلك علي - رضي الله عنه - قد خص بالتأويل، واستدلوا على ذلك بقصة نبي الله موسى – عليه السلام – مع الخضر العبد الصالح المذكورة في سورة الكهف، وكيف أن موسى – عليه السلام - وهو نبي مرسل من أولي العزم، لم يمنحه الله علم الباطن، بينما منح هذا العلم إلى الرجل الصالح (١)، وهو ليس بنبي مرسل.
(١) - ذهب جمهور العلماء إلى نبوة الخضر عليه السلام لأدلة كثيرة فلتراجع في كتب التفسير، وأظهرها قوله لموسى:﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً ﴾[الكهف: ٨٢] مما يؤكد أنه فعل ما فعل بأمرٍ من الله تعالى، وبوحي منه سبحانه مما يدل على نبوته. وفي حديث موسى والخضرعليهما السلام قال الخضر لموسى:" يَا مُوسَى إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ "رواه البخاري(١٢٢ ) ومسلم(٢٣٨٠ )والترمذي(٣١٤٩ )وغيرهم. وانظر تفسير الشوكاني(٣/٣٠٤) وابن كثير(٣/١٠٢)ومعالم التنزيل للبغوي(٥/١٩٧) وزاد المسير لابن الجوزي (٥/١٢٨).