وهكذا كان التأويل الباطن إلى علي – كرم الله وجهه -، وقد أورثه الأئمة من ذريته بأمر من الله، وعلى ذلك فالأئمة هم الذين يدلون الناس على أسرار الدين، وليس لأحد غيرهم هذا الحق الذي جاءهم بأمر من الله تعالى، ولكن ليس لهم أن يطلعوا أحدًا على أسرار هذا الدين إلا لمن يستحق ذلك فقط.
وبالرغم من قولهم : إن التاويل من عند الله، نراهم مرة أخرى يقولون : إن التأويل من خصائص حجة الإمام أو داعي دعاته، ومع ذلك نجد تأويلاتهم تختلف باختلاف شخصية الداعي الذي إليه التأويل. وباختلاف موطنه، وزمن وجوده.
فإذا قرأنا تأويلات ( الداعي ابن منصور اليمن ) قبل ظهور الدولة الفاطمية بالمغرب، نجد أنها تميل إلى الغلو، ولا تختلف في مضمونها عن تاويلات الفرق الغالية المندثرة، وتأويلات دعاة فارس تختلف عن تأويلات الدعاة الذين كانوا بالقرب من الأئمة بالمغرب، ففيها التأليه الصريح للأئمة، وفيها طرح الفرائض الدينية، فتأويل الصلاة عندهم هو : الإتجاه القلبي للإمام.
وتأويل الصوم هو : عدم إفشاء أسرار الدعوة، وتأويل الحج هو : زيارة الإمام. وهكذا ينتهي بهم التأويل في فارس إلى طرح كل أركان الدين. بخلاف ما كان عليه الأمر في المغرب إذ لم يصرحوا بهذه الآراء إلا في كتبهم السرية.
فمثلا: قال الداعي بالمغرب في تأويل قوله تعالى :﴿وَالْفَجْرِ* وَلَيَالٍ عَشْرٍ* وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾[الفجر: ١-٣ ] إن الفجر هو : على بن أبي طالب، وكل إمام بعده. وأن الشفع والوتر هما : الحسن والحسين. ولكن الداعي في مصر في عصر الدولة العبيدية(الفاطمية) أوَّلَ هذه الآية بأن الفجر هو : المهدي المنتظر، أي : قائم الأئمة وخاتمهم، لأنه يظهر بعد انتشار الضلال، كما أن الفجر يأتي بعد شدة الظلام.


الصفحة التالية
Icon