كما أوَّلوا قوله تعالى:﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾[البقرة: ١٠٦] بقولهم : لا خلاف بين أهل التأويل (١) أن الآية مََثل الإمام، ويعني بقوله :( ما ننسخ من آية ) : أي : نؤخر من شخص قد وسم بوسم يوهم فيه الإمامة، ويعني بقوله :( أو ننسها ) أي : ننقل من إمام حقيقي إلى دار الكرامة، فإن النسخ هو إبطال حكم متقدم بإثبات حكم متأخر، وهو مثال تصور الشخص المتوهمة إمامته، والنسيان هو : انتقال الشيئ من مقر الحفظ، وهو مثل انتقال الإمام إلى دار الكرامة. وقوله :( نأت بخير منها ) أي : نأت بإمام الحق، وهو خير من الشخص المتوهمة إمامته، ومما يؤيد هذا قول الله تعالى :﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾[البقرة: ٦١]، فإنه أشار عند جميع أهل التأويل بقوله ( خير ) إلى الوصي، أو إلى الإمام الحق، وبـ ( الذي هو أدنى ) إلى الشخص الذي يتوهم أنه إمام وليس بإمام.

(١) - أنظر كيف يدلس على القاريء ويزعم أن أهل التأويل متفقون على ما يقول هذا الباطني، وهذا دأبهم، ولم يقل أحدٌ بذلك سوى هؤلاء الباطنية. فالآية عند المفسرين فيها رد على الذين يطعنون على النبي ﷺ وشريعته، كاليهود وغيرهم، ويقولون: ما بال هذا النبي يأمر قومه بأمر ثم يبدله بعد ذلك؟ فردّ الله تعالى عليهم بقوله: ﴿ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ ﴾ أي ما نغير حكم آية من القرآن و نؤخرها إلا أتينا بما هو خير منها. وذلك لمصلحة الناس وإظهار الدِّين. وكل هذا من الله. القادر على كل شيء والذي له ملك السماوات والارض، يتصرف فيه كيف يشاء، وحسب مصلحة عباده. أنظر تفسير الطبري(٢/٤٧١) والبغوي (١/١٣٣-١٣٤) وابن كثير (١/١٤٩) والشوكاني(١/١٢٦) وتفسير القطان(١/٥٥)والسعدي ص: ٥٨


الصفحة التالية
Icon