ويريد بقوله تعالى :( أو مثلها ) أي : يخلف إمام حق بإمام حق مثله، من عنصره وأصله، فإن الأئمة في معنى الإمامة متماثلون، وفي حقيقة التأييد والعصمة متشاكلون. وجعل بإزاء نسخ الآية : الإتيان بما هو خير، وبإزاء نسيانها : الإتيان بما هو مثلها. فهل بقي بعد فهم هذا في فعل الأئمة ريب.. ؟ أو يكون على وجه حكمتهم اعتراض بحضرة أو غيب.. ؟ يا هؤلاء أما تعلمون أنكم إلى الإمام الحاضر في الإستضاءة بتعليمه وإرشاده، وتحصيل المعارف التي لا تحصل إلا من جهته، وتلومون أهل الظاهر في الاستبداد بآرائهم، والسكون إلى أهوائهم، فكيف تأتون إلى أعظم الأمور قدرا، وأخفاها علما، وهي الإمامة، تحكمون فيها آراءكم، وتتبعون فيها أهواءكم، إن هذا لهو الضلال البعيد، والخسران المبين... (١)
ونقول : إن هذه التأويلات فاسدة، لأنها مخالفة لمنطق اللغة، وضوابط التفسير التي أجمع عليها ثقات العلماء والمفسرين، ولا يوافق عليها النقل الصحيح، ولا العقل الصريح، فهؤلاء اعتقدوا أشياءً في أذهانهم، وآمنوا بمذاهب وأفكار معينة، وأرادوا إخضاع آيات القرآن لها، لتدل على مزاعمهم، فهم حرفوا ألفاظه عن مظانها اللغوية، وأخرجوا الآيات عن نسقها وسياقها، وخالفوا قواعد التفسير، فكان فعلهم هذا أقرب إلى التحريف منه إلى التأويل أو التفسير، بل هو تلاعب بمعاني آيات القرآن، وإخراج لها عن معانيها الحقيقية، وهذا ما يهدف إليه هؤلاء الغلاة.

(١) - رسالة: الهداية الآمرية في إبطال دعوى النزارية(من كتب البهرة): تصحيح آصف بن علي ص ٢٠-٢١.


الصفحة التالية
Icon