أولاً : أن يكون المتأول ممن توفرت فيه شروط الاجتهاد، عالما بأسباب التأويل ومجالاته، ملمًا بمدلولات الألفاظ، ومقاصدها، عالمًا بروح الشريعة الإسلامية وأدلتها، وله دراية بأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ. ، فإن فقد هذا الشرط في المؤول، لم يكن أهلاً للتأويل.
ثانيًا : أن يكون المعنى الذي أوّل إليه اللفظ، من المعاني التي يحتملها اللفظ نفسه، وإنما يكون اللفظ قابلا للمعنى الذي يُصرف إليه إذا كان بينه وبين اللفظ نسب من الوضع اللغوي، أو عرف الاستعمال أو عادة الشرع فقد جرت عادة الشرع على تخصيص العام في كثير من نصوصه (١)، مثل قصر الوجوب في كلمة ( الناس ) في قوله تعالى :﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾[آل عمران: ٩٧] على المكلفين، دون الصبيان والمجانين. كذلك تقييد المطلق (٢)،

(١) - العام : هو اللفظ الذي يستغرق جميع ما يصلح له من الأفراد، وتخصيص العام : هو قصر اللفظ على بعض أفراده، أو صرف العام عن عمومه. انظر : د. وهبة الزحيلي/أصول الفقه الاسلامي، (٢/ ٢٤٣، ٢٥٤)
(٢) - المطلق : هو اللفظ الخاص الذي يدل على فرد شائع أو أفراد على سبيل الشيوع، ولم يتقيد بصفة من الصفات، كقوله تعالى في آية الظهار: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [ سورة المجادلة: ٣] والرقبة واقعة على صفات متغايرة، من كفر، وإيمان، وذكورة، وأنوثة، وصغر، وكبر. أما المقيد : فهو اللفظ الواقع على صفات قيد ببعضها، كقوله تعالى في كفارة القتل ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ﴾ [ سورة النساء: ٩٢]، فاسم الرقبة : واقع على المؤمنة والكافرة، فلما قيدها هنا بالإيمان، كان مقيدا من هذا الوجه. انظر د. وهبة الزحيلي : أصول الفقه :(١/ ٢٠٨ – ٢٥٤ )..


الصفحة التالية
Icon