جرت به عادة الشرع، واللغة لا تأباه، فقد قام الدليل على تقييد ( الوصية ) المطلقة في قوله تعالى:﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾ [النساء: ١١] بالثلث في قوله ﷺ لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ " [رواه البخاري(١٢٣٣) وغيره]. فالعام إذا صرف عن العموم، وأريد به بعض أفراده بدليل، فهو تأويل صحيح، لأن العام يحتمل الخصوص، وحين يراد به بعض أفراده، فقد أُوِّلَ إلى معنى يحتمله. والمطلق إذا صرف عن الشيوع، وحمل على المقيد بدليل فهو تأويل صحيح. أما إذا كان المعنى الذي صرف إليه اللفظ من المعاني التي لا يحتملها اللفظ نفسه، ولا يدل عليها وجه من وجوه الدلالة، فلا يكون التأويل صحيحًا مقبولاً. وعلى هذا، فإن التأويل لا يدخل في النصوص الدالة على أحكام أساسية تعتبر من العقائد وقواعد الدين، ولا تتغير بتغير الزمن : كالإيمان بالله تعالى، وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر.
وكذلك النصوص الدالة على أحكام هي من أمهات الفضائل، وقواعد الأخلاق التي تقرها الفطر السليمة، ولا تستقيم حياة الأمم بدونها، كالوفاء بالعهد، والعدل، وأداء الأمانة، والمساواة أمام الشريعة وصلة الأرحام، وبر الوالدين، والصدق، والنصوص التي تحرم أضدادها من : الكذب، والخيانة، وعقوق الوالدين، والنصوص التي اقترن بها ما يفيد التأبيد وغيرها من القواعد الأساسية، التي لا تحتمل تأويلاً ولا نسخًا، منذ أوحي بالنصوص التي تقررها.