ثالثًا: أن لا يتعارض التأويل مع نصوص قطعية الدلالة، لأن التأويل منهج من مناهج الاستدلال والاستنباط الاجتهادي الظني، والظني لا يقوى على معارضة القطعي، كتأويل القصص الوارد في القرآن الكريم، بصرفها عن معانيها الظاهرة إلى معانٍ أخرى يصيرها خيالية لا واقع لها، وهذا التأويل معارض لصريح الآيات القاطعة التي تدل على أن لها واقعًا تاريخيًا.
رابعًا: أن يستند التأويل إلى دليلٍ صحيحٍ يدل على صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى غيره، وأن يكون هذا الدليل راجحًا على ظهور اللفظ في مدلوله، لأن الأصل هو العمل بالظاهر، إلا إذا قام دليل على أن المراد باللفظ هو المعنى الذي حمل عليه، فالعام مثلا على عمومه، ولا يقصر على بعض أفراده إلا بدليل، والمطلق على إطلاقه، ولا يعدل عن إطلاقه الشائع إلى تقييده إلا بدليل يدل على إرادة هذا القيد، وظاهر الأمر الوجوب فيعمل به حتى يقوم الدليل على الندب أو الإرشاد أو غيرهما، والنهي ظاهره التحريم، فيعمل به حتى يدل الدليل على العدول عنه إلى الكراهة مثلاً. ويشترط في الدليل أن يكون صحيحًا مُعتبرًا شرعًا من كتاب أو سنة أو إجماع، ويرشد إلى تحديد إرادة الشارع في النصوص المتعارضة.
موقف الشيعة الاثنى عشرية من التفسير