واعلم أن تفسير القرآن لا يمكن أن يكون علمًا سريًا لا يتحمله إلا خاصة الناس، وإلا كيف يحاسب الله الناس على شيءٍ لا يعلمونه، والله سبحانه أنزل كتابه لعباده كافة لا لفئة معينة، ويسّره للناس، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾﴿القمر: ١٧﴾ وحثّ الجميع على تدبر آياته فقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ﴾﴿ص: ٢٩﴾ وذم المعرضين عن فهمه والتدبر في آياته فقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾﴿محمد: ٢٤﴾.
ولا يخفى أن هذه التأويلات الباطنية هي من باب الإلحاد في كتاب الله تعالى وآياته وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ [فصلت: ٤٠.]. قال ابن عباس: هو أن يوضع الكلام في غير موضعه وذلك بالانحراف في تأويله (١).
* أثر التفسير الباطنى فى تلاعبهم بنصوص القرآن :
ولقد كان من نتائج هذا التفسير الباطنى للقرآن أن وجد القائلون به أمام أفكارهم مضطرباً بالغاً ومجالاً رحباً، يتسع لكل ما يشاؤه الهوى وتزينه لهم العقيدة، فأخذوا يتصرَّفون فى القرآن كما يحبون، وعلى أى وجه يشتهون بعد ما ظنوا أنّ العامة منهم قد انخدعت بأوهامهم وسلَّموا بأفكارهم ومبادئهم.