و في القرن الخامس بدأ اتجاه التفسير عندهم يحاول التخلص من تلك النزعة المغرقة في الغلو والتأويل الباطني؛ حيث بدأ شيخ الطائفة عندهم أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (المتوفى سنة ٤٦٠ه( يؤلف لهم كتاباً في تفسير القرآن يستضيء في تأليفه بأقوال أهل السنة، ويأخذ من مصادرهم في التفسير، ويحاول فيه أن يتخلص أو يخفف من ذلك الغلو الظاهر في تفسير القمي والعياشي وفي أصول الكافي وغيرها، وينهج منهجًا فيه شيء من الاعتدال، ويتصدى لحركة التشكيك والتضليل التي سبقته، ويحاول جاهدًا صيانة كتاب الله العزيز نصًا ومعنىً، ومع ذلك نراه يدافع عن عقيدته في تفسير بعض الآيات الكريمة، وهو وإن كان يدافع عن أصول طائفته ويقرر مبادئهم المبتدعة، إلا أنه لا يهبط ذلك الهبوط الذي نزل إليه القمي ومن تأثر به. وقد قال في مقدمة تفسيره:" من المفسرين من حمدت طرائقه، ومدحت مذاهبه، كابن عباس، والحسن، وقتادة، ومجاهد وغيرهم. ومنهم من ذمت مذاهبه، كأبي صالح، والسدي والكلبي وغيرهم. هذا في الطبقة الأولى. وأما المتأخرون فكل واحد منهم نصر مذهبه، وتأول على ما يطابق أصله، ولا يجوز لأحد أن يقلد أحداً منهم، بل ينبغي أن يرجع إلى الأدلة الصحيحة : إما العقلية، أو الشرعية..."أهـ (١)
وقد أشار الإمام ابن تيمية إلى ذلك حيث قال عن تفسيرالطوسي: فما في تفسيره من علم يستفاد إنما هو مأخوذ من تفاسير أهل السنة"أهـ (٢).
(٢) - منهاج السنة: ( ٦/٣٧٩ )